الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
40
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
2 بحوث 3 1 - رؤيا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والشجرة الملعونة كثر الكلام بين المفسرين عن المقصود بالرؤيا ونجمل هذه الأقوال بما يلي : أ : بعض المفسرين قالوا : إن هذه الرؤيا لا تعني رؤيا المنام ، بل تعني المشاهدة الحية الحقيقية للعين ، ويعتبرونها ( أي الرؤيا ) إشارة إلى قصة المعراج التي ورد ذكرها في بداية هذه السورة . فالقرآن ووفقا لهذا التفسير يقول : إن حادثة المعراج هي بمثابة اختبار للناس ، لأن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما إن شرع بذكر قصة المعراج والإخبار عنها ، حتى ارتفعت أصوات الناس ، بآراء مختلفة حولها ، فالأعداء استهزؤا بها ، وضعيفوا الإيمان نظروا إليها بشئ من التردد والشك ، أما المؤمنون الحقيقيون فقد صدقوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيما أخبر ، واعتقدوا بالمعراج بشكل كامل ، لأن مثل هذه الأمور تعتبر بسيطة في مقابل القدرة المطلقة للخالق جلا وعلا . الملاحظة الوحيدة التي يمكن درجها على هذا التفسير ، هي أن الرؤيا عادة ما تطلق على رؤيا المنام ، لا الرؤيا في اليقظة . ب : نقل عن ابن عباس ، أن المقصود بالرؤيا ، هي الرؤيا التي رآها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في السنة السادسة من الهجرة المباركة ( أي عام الحديبية ) في المدينة ، وبشر بها الناس أنهم سينتصرون على قريش قريبا وسيدخلون المسجد الحرام آمنين . ومن المعلوم أن هذه الرؤيا لم تتحقق في تلك السنة ، بل تحققت بعد سنتين أي في عام فتح مكة . وهذا المقدار من التأخير جعل أصحاب الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقعون في بوتقة الاختبار ، إذ أصيب ضعيفو الإيمان بالشك والريبة من رؤيا الرسول وقوله ، في حين أن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بين لهم - بصراحة - بأنني لم أقل لكم